الشيخ محمد هادي معرفة

259

تلخيص التمهيد

ويزيده مائيّة وطلاوة « 1 » . من ذلك قوله تعالى : « وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » « 2 » . وقوله : « وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » « 3 » . وقد يكون التشاكل لفظياً بحتاً ، وهو من لطف البديع ، كقوله تعالى : « قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ » « 4 » ، أي من الناقمين . 3 - التوشيح : هو أن يكون سَوق الكلام بحيث يستدعي بطبعه الانتهاء إلى تلك الخاتمة ، حتّى لو سكت المتكلّم عن النطق بها لترنّم بها المستمعون . وهو قريب من التسهيم في اصطلاحهم « 5 » : أن يكون الكلام ممّا يرشد إلى عجزه . ولذا قيل : الفاصلة تُعلم قبل ذكرها . قال الزركشي : وسمّاه ابن وكيع ( هو القاضي أبو بكر محمّد بن خلف توفّي سنة 306 ه ) « المطمِع » لأنّ صدره مطمع في عجزه « 6 » . وهذا من بديع البيان وعجيبه ، فمن ذلك ما تقدّم من قوله تعالى : « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 7 » . وقوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » « 8 » . 4 - الإيغال : وهو باب عظيم الشأن من أبواب البديع ، هو عبارة عن ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها . مأخوذ من أوغل في البلاد : إذا ذهب وبالغ وأبعد فيها « 9 » وهو بمنزلة التأكيد المبالغ فيه . كقوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ » « 10 » . فقد تمّ الكلام عند قوله : « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » لكنّه أوغل في تفضيع حالتهم ، ونفاد زيادة المبالغة في ضلالتهم ، حيث كان عدم الاسترباح مستنداً إلى عدم

--> ( 1 ) . العمدة : ج 2 ص 3 . ( 2 ) . آل عمران : 8 . ( 3 ) . الأنعام : 10 . ( 4 ) . الشعراء : 168 . ( 5 ) . بديع القرآن لابن أبي الإصبع : ص 100 . ( 6 ) . البرهان للزركشي : ج 1 ص 95 . ( 7 ) . المؤمنون : 14 . ( 8 ) . يس : 37 . ( 9 ) . أنوار الربيع : ج 5 ص 333 . ( 10 ) . البقرة : 16 .